ابن معصوم المدني

255

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

أفطأ ) أفطس ، والأنثى فطآء ( والفطأ ) محرّكة ( الفطس ) ورجل أفطأ بيّن الفطاء . وهذه العبارة موهمة ، خالطة بين الفطس في الأنفس ، والقعس في الظهر ، على أنّ كل عباراتهم توهم اختصاص القعس بالبعير ، واختصاص الفطس بالإنسان ، مع أنّه ليس كذلك ، ولعلّ عبارة اللسان أوضح من الجميع وأكثرها تبيينا للمعنيين والفصل بينهما ، وإيضاح عموم استعمالهما للإنسان وغيره ، حيث قال : الفطأ : الفطس ، والفطأة : الفطسة . والأفطأ : الأفطس . ورجل أفطأ بيّن الفطإ ، وفي حديث عمر : أنّه رأى مسيلمة أصغر الوجه أفطأ الأنف دقيق الساقين . والفطأ والفطأة : دخول وسط الظهر ، وقيل : دخول الظهر وخروج الصدر . فطئ فطأ ، وهو أفطأ ، والأنثى فطآء ، واسم الموضع الفطأة ، وبعير أفطأ الظهر كذلك . وتفاطأ فلان ، وهو أشدّ التقاعس . فهذه عباراتهم كلها ، فيها التشبيه والتطويل وعدم الوضوح الذي ربّما أوقعهم فيه اجترازهم لكلمات من قبلهم أو اعتمادهم على فهم السامع في تلك الأزمان ، وأما عبارة السيّد المصنف فهي على اختصارها وقصرها وافية بالمطلب على أحسن وجه ، مفصّلة بين الأفطا بمعنى الأقعس ، والأفطأ بمعنى الأفطس ، رافعة توهّم اختصاص الأقعس بالبعير . هذا كله مع تعبيره بالأقعس ، عادلا عن التعبير بدخول الظهر وخروج الصدر . وبالتالي فإنه اقتنص المعاني وفصلها عن بعضها ، ورفع التوهم ، ووفي المطلب بأحسن وجه ، بحيث لا ترى مثله في معاجم اللغة . * ومثل ذلك قوله في مادة « كرثأ » : « الكرثئ ، كحصرم : قيض البيض ، والنبت الكثيف الملتف ، والغيم العظيم المتراكم ، واحدته بهاء » . فإذا لاحظنا ما نقله السيّد المصنّف ، وقارنّاه مع ما في المعاجم اللغوية تبين لنا